ابن ميمون
414
دلالة الحائرين
وقد علمت أن معنى عادلة « 1423 » معتدلة . وذلك انها عبادات لا كلفة فيها ولا افراط كالرهبانية « 1424 » والسياحة ونحوهما . ولا تفريط يوجب الشره والانهماك حتى ينقص كمال الانسان في أخلاقه ونظره ، كمثل سائر نواميس الملل السالفة « 1425 » وإذا تكلمنا في هذه المقالة في تعليل الشرائع ، تبين لك من اعتدالها ، وحكمتها ما ينبغي ان يتبين . ولذلك قيل فيها : شريعة الرب كاملة « 1426 » . واما من يزعم أن كلفها شديدة ، وصعبة وان فيها مشقة ، فكل ذلك غلط في التأمل وسابين / سهولتها بالحقيقة عند الكاملين . ولذلك قال : ما الّذي يتطلبه منك الرب إلهك « 1427 » وقال : هل كنت قفرا لإسرائيل الخ « 1428 » . لكن هذا كله بالإضافة للفضلاء . اما أهل الظلم والغضب والتسلط فاضر شيء عندهم واصعبه ان يكون ثم قاض يمنع التسلط . وكذلك الشرهون الاخسّاء ، أصعب شيء عندهم منع التسيّب في الزنا ، وايقاع القصاص بفاعله ، وهكذا كل ناقص يرى أن منع الشر الّذي يؤثره بحسب رذيلته الخلقية كلفة عظيمة ، وليس تقايس سهولة الشريعة وصعوبتها ، بحسب هوى كل شرير خسيس ذي رذائل خلقية . وانما تعبر بحسب الكامل من الناس الّذي مقصود هذه الشريعة ان يكون الناس كلهم ذلك الانسان « 1429 » . فهذه الشريعة فقط ، هي التي نسميها شريعة إلهية اما ما سواها من التدبيرات المدنية ، كنواميس اليونان وهذيانات الصابئة وغيرهم ، فكل ذلك من فعل أقوام مدبّرين لا أنبياء كما بنيت مرات .
--> ( 1423 ) : ا ، صديقيم : ت ج ( 1424 ) كالرهبانية : ت ج ، البراهمة : ن ، البرهانية : ى ( 1425 ) السالفة : ت ج ، الجاهلية : ن ( 1426 ) : ع [ المزمور 18 / 8 ] ، توره اللّه تميمة : ث ج ( 1427 ) : ع [ التثنية 10 / 12 ] ، مه اللّه الهيك شوال بعمك كو : ت ج ( 1428 ) : ع [ ارميا 2 / 7 ] ، همد بر هسيتر ليشرال كو : ت ج ( 1429 ) الانسان : ت ج ، الزمان كاملين : ن